مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
18
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً ] ) * أي منزلا ومصيرا * ( [ وأَضَلُّ سَبِيلًا ] ) * أي دينا وطريقا من المؤمنين والتفاضل المذكور في الآية واقع على هذا التقدير الَّذي فرضتموه أنتم بقولكم : أصحاب محمّد شرّ خلق اللَّه أي أنتم على هذا الفرض شرّ منهم والمشي على الوجه . قال أكثر المفسّرين : إنّهم يمشون في الآخرة مقلوبين وجوههم إلى القرار وأرجلهم إلى فوق . روي ذلك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقال : إنّ الَّذين أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم . وقال آخرون : يحشرون ويحسبون على وجوههم ، وهذا مرويّ عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ ذكر سبحانه حديث الأنبياء تسلية للرسول وتبصرة لأمّته : القصّة الأولى : قوله تعالى : * ( [ ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْنا مَعَه أَخاه هارُونَ وَزِيراً ] ) * لمّا قال سبحانه « وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ » أتبعه بذكر جماعة من الأنبياء وعرّف نبيّه محمّدا بما نزل عليهم من أممهم وتكذيبهم إيّاهم فقال : « ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » أي لست يا محمّد باوّل من أرسلناه فكذّب وآتيناه الآيات فردّ فقد آتينا موسى التوراة وقوّينا عضده بأخيه هارون ومع ذلك فقد ردّ * ( [ فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ] ) * وقلنا لموسى وهارون : اذهبا إلى القوم المكذّبين يعني فرعون وقومه ، وفي الكلام حذف وتقديره : فذهبا إليهم فلم يقبلوا منهما وجحدوا نبوّتهما فدمّرناهم تدميرا أي أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة . * ( [ وقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ] ) * أي وأغرقنا قوم نوح بالطوفان وهو مجيء السماء بماء منهمر ويفجّر الأرض عيونا والمراد بتكذيب الرسل لأنّ من كذّب نبيّا كذّب تمام الأنبياء وجعلناهم للناس آية أي هلاكهم عبرة وعظة وأعتدنا وهيّأنا للظالمين عذابا أليما سوى ما حلّ بهم في الدنيا . قوله : * ( [ وعاداً وثَمُودَ ] ) * أي أهلكنا عاد وثمود * ( [ وأَصْحابَ الرَّسِّ ] ) * والرسّ بئر رسّوا فيها نبيّهم وألقوه فيها ، عن عكرمة . وقيل : إنّهم كانوا أصحاب مواش ولهم بئر يقعدون عليها وكانوا يعبدون الأصنام فبعث اللَّه إليهم شعيبا فكذّبوه فانهار البئر وانخسفت بهم